جلال الدين السيوطي

22

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

من قعد به نسبه نهض به أدبه . وبه عن الأصمعيّ ، قال « 1 » : قال بعض الحكماء : إنّ مما سخّى بنفس العاقل عن الدنيا علمه بأن الأرزاق لم تقسّم فيها على قدر الأخطار . حدثنا « 2 » أبو بكر أخبرنا عبد الرحمن عن عمّه الأصمعيّ ، قال : من أمّل رجلا هابه ، ومن قصّر عن شيء عابه ، وإنّما يعيب الشيء الذي يقصر عنه حسدا . وبه عن الأصمعيّ « 3 » ، قال : التهنئة على آجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة . حدثنا « 4 » أبو بكر بن الأنباريّ حدثنا عبد الله بن خلف حدثنا محمد بن الفضل حدثنا العباس بن الفرج ، قال : سمع الأصمعيّ رجلا يدعو ربّه ؛ ويقول في دعائه : يا ذو الجلال والإكرام . قال له : ما اسمك ؟ قال : ليث . فقال الأصمعيّ : يناجي ربّه باللحن ليث * لذاك إذا دعاه لا يجاب حدثنا « 5 » أبو بكر بن دريد حدثنا أبو عثمان الأشناندانيّ ، قال : كنا يوما في حلقة الأصمعيّ إذ أقبل أعرابيّ ، فقال : أين عميدكم ؟ فأشرنا إلى الأصمعيّ ، فقال : ما معنى قول الشاعر : لا مال إلا العطاف تؤزره * أمّ ثلاثين وابنة الجبل لا يرتقي النّزّ في ذلاذله * ولا يعدّي نعليه عن بلل قال فضحك الأصمعيّ ، وقال : عصرته نطفة تضمّنها * لصب تلقّى مواقع السّبل أو وجبة من جناة أشكلة * إن لم يرغها بالقوس لم تنل

--> ( 1 ) الأمالي : 1 / 288 . ( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 108 . ( 3 ) المصدر نفسه : 2 / 112 . ( 4 ) المصدر نفسه : 3 / 35 . ( 5 ) المصدر نفسه : 2 / 295 .